علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

403

شرح جمل الزجاجي

فعلى هذا إذا قلت : " ما في الدار أحد إلّا حمارا " تجعل " الحمار " ، كأنّه أحد لقيامه مقام " الأحد " له ، وذلك أنّ " الدار " إنما يتخذها من يعقل من الآدميين ، فلما لم يوجد فيها إلّا ما لا يعقل عومل معاملته لقيامه مقامه ، وعلى ذلك قوله : وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس " 1 " وأما أن يكون أطلق الاسم الأول على مسماه وعلى ما يلابس مسماه . فإذا قال : " ما في الدار أحد إلّا حمارا " ، فكأنّه قال : ما في الدار أحد ولا ما يلابسه . فأراد بالأحد الأحد وما يلابسه ، فيكون ذلك من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له ، وكان منه بسبب . وزعم المازني أن وجه البدل أن يكون أطلق الأحد على الأحد وغيره ، لأنّه اسم لمن يعقل ، فلما اجتمع مع ما لا يعقل ساغ وقوعه عليه ، وعلى ذلك حمل قوله : . . . ليس بها أنيس * إلّا اليعافير . . . البيت لأنّ " الأنيس " يقع على من يعقل ، فأراد به من يعقل وما لا يعقل وغلّب . وذلك فاسد ، لأنّه غير مطرد في الاستثناء المنقطع ، ألا ترى أنّه لا يسوغ له في مثل قوله [ من الخفيف ] : " 643 " - ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرّقاب

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 356 . ( 643 ) - التخريج : البيت لعمرو ( أو عمير ) بين الأيهم في حماسة البحتري ص 32 ؛ وسمط اللآلي ص 184 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 37 ؛ والكتاب 2 / 323 ؛ ومعجم الشعراء ص 242 ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 2 / 80 ؛ والمقتضب 4 / 413 . اللغة : قيس : اسم قبيلة عربية . المعنى : حصلت القطيعة والعداوة مع أفراد قبيلة قيس ، فليس بيني وبينهم عتاب الأحبة ، بل قتال فيه ضرب الرقاب بالسيوف ، وطعن الأجواف بالرماح . الإعراب : ليس : فعل ماض ناقص . بيني : مفعول فيه ظرف مكان منصوب بفتحة مقدّرة على ما قبل ياء المتكلم ، متعلّق بخبر ( ليس ) المقدّم المحذوف . وبين : " الواو " : حرف عطف ، " بين " : مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة معطوف على " بيني " . قيس : مضاف إليه مجرور بالكسرة . عتاب : اسم ( ليس ) مرفوع بالضمّة . غير : يجوز أن تكون صفة ل " عتاب " مرفوعة بالضم . طعن : مضاف إليه مجرور بالكسرة . الكلى : -